عمر فروخ

112

تاريخ الأدب العربي

مثل « 1 » دم الشهداء المكرمين : لهم * فضل ؛ فأكرم بأهل العلم أخيارا . أكرم بهم من ذوي الفضل المبين ، لهم * إرث النبوّة في أيديهم صارا « 2 » . ولا تكن جامعا للصحف تخزنها * كالعير يحمل بين العير أسفارا « 3 » . فاطلب من العلم ما تقضى الفروض به * واعمل بعلمك مضطرّا ومختارا « 4 » . واجعله للّه ، لا تجعله مفخرة ، * ولا ترائي به بدوا وأحضارا « 5 » . مولاك يعلم ما تخفي الصدور ، فلا * يكن لك الحلم من مولاك غرّارا « 6 » . ولا تداهن إذا ما قلت مسألة ، * أضررت بالدين - إن داهنت - إضرارا « 7 » . وعاشر الناس - وانظر من تعاشره - * قصدا ، ولا تكثرنّ الصحب إكثارا « 8 » . فربّ مكثر صحب لا يزال يرى * لنفسه قرناء السوء أشرارا . 4 - * * الأزهار الرياضيّة 2 : 166 - 222 ؛ معجم أعلام الجزائر 1 : 342 ( 2 : 5 ) ؛ تاريخ الجزائر العام 1 : 198 ؛ الطمار 31 . سحنون 1 - هو أبو سعيد عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخيّ ، المعروف باسم سحنون ( بفتح السين أو بضمّها ) ، ولد في القيروان في أول رمضان من سنة 160 ( 11 / 6 / 777 م ) .

--> ( 1 ) « مثل » فيها عيب ( ينقص فيها مدّ : يجب أن يكون مكانها كلمة على وزن معنى أو رمى ) . ( 2 ) في الحديث : العلماء ورثة الأنبياء . ( 3 ) العير : الحمار . في القرآن الكريم : « كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً ( 62 : 5 ، سورة الجمعة ) . يحمل كتبا ولا ينتفع بما فيها . العير ( بالكسر ) : القافلة . ( 4 ) ما تقضى الفروض به : ما يعلّمك أمور الدين ( أو : ما تقرأه في صلاتك ، مثلا ) . اعمل بعلمك مضطرّا ومختارا ( في كلّ حال ) في أمور الدين وفي غير أمور الدين . ( 5 ) أحضار ( المقصود جمع حضر ضدّ البدو ) . ( 6 ) - إذا لم يعاقبك ربّك اليوم على ذنب اقترفته فلا تغتّر بذلك وتمضي في اقتراف ذلك الذنب تكرارا ، فقد تعاقب على ذلك كلّه غدا . ( 7 ) المداهنة : المصانعة : ( موافقة الناس على رأي أنت تعتقد في نفسك خلافه ) . ( 8 ) عاشر الناس قصدا ( باعتدال ) لا تستكثر من الأصدقاء ولا تندفع في صداقة أحد بلا ضابط .